عبد الله الفاسي الفهري
120
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
وتكلم مرة في ملوك الوقت فقال : أما الشيخ معطي « 1 » العرائش ، فإن أهل اللّه قد دقوا أوتاده هنالك حتى يموت ، فلم يعد ذلك الموضع الذي قال حتى مات به ، حوز تطوان بموضع يقال له فج الفرس ، وذلك سنة اثنين وعشرين وألف . وأما زيدان فقال : ضربه مولاي إدريس بن إدريس برجله لما أطلق السبيل في أهل فاس ، ضربة صيرته وراء وادي العبيد ، فلا يجاوزه أبدا فلم يرجع « 2 » إلى فاس بعد ذلك ، انتهى . قال في المرآة : وكان يطرأ عليه حال لا يستفزه « 3 » مع ظهور أثره عليه ، حضرته مرة وهو يتكلم بمعارف والتفت إلى بعض الحاضرين فقال له : أهل دارك حامل ، فقال له : لا علم لي ، فقال له : هي حامل وتلد ذكرا ، فكان كذلك ، انتهى . وفي ابتهاج القلوب : وسمعت من جماعة : أن ولده أبا عبد اللّه محمد الأكبر ، اشتهى عنبا في غير وقته وهو صبي فأخذ يبكي عليه ، فقال سيدي قدار : يا من يأتي بالعنب ، فبينما هم ينظرون وإذا بدابة عليها حمل آتية وحدها ، فأخذوا ما عليها فوجدوه « 4 » حمل عنب في غير وقته ، وقد سمعت القضية عن والده سيدي يحيى ، وأن سيدي قدارا بكى على شيء من ذلك في صغره ، فوقع نحو ما ذكر ، انتهى . وكرامات الشيخ سيدي قدار مما لا يحصى ولا يعد كثرة ، وكان بحال لا يؤبه به من الانزواء عن الدنيا والانقباض عن أهلها ويقول في كلامه : الفقير كالعظم الراشي يشمه الكلب فلا يجد فيه دهنا فيرميه ويبول عليه . وطال عمره
--> ( 1 ) تنازل الشيخ المؤمون عن مدينة العرائش للاسبان مقابل الدعم العسكري لمجابهة أخيه زيدان ، وتم استيلاؤهم عليها في رابع رمضان سنة تسع عشرة وألف / 1610 م . ( 2 ) كانت اخر مرة يحل فيها زيدان بمدينة فاس سنة 1019 ه / 1610 م . بحيث أطلق بها يد جنده فانتهبوها وأهانوا سكانها ، ثم استقر بها أياما ، حتى جاء عبد اللّه بن الشيخ في حشوده واشتبك الفريقان في حرب دامية أسفرت عن انهزام زيدان ومقتل خمسمائة شخص في صفوفه ، ففر وترك فاسا بصفة نهائية واكتفى بمدينة مراكش والمناطق التابعة لها . ( 3 ) في المخطوط : يستنفره : وهو تصحيف وتم التصويب من مرآة المحاسن ، 218 . ( 4 ) في المخطوط : فوجدوها ، والتصحيح من ابتهاج القلوب ، 318 .